الشيخ السبحاني

62

مع الشيعة الإمامية في عقائدهم

وشرط . فتستكشف من إطلاق الأمر بالطاعة اشتمال المتعلّق على خصوصية تصدّه عن الأمر بغير الطاعة . وممّن صرّح بدلالة الآية على العصمة الإمام الرازي في تفسيره ، ويطيب لي أن أذكر نصّه حتى يمعن فيه أبناء جلدته وأتباع طريقته ، قال : إنّ اللَّه تعالى أمر بطاعة أُولي الأمر على سبيل الجزم في هذه الآية ، ومن أمر اللَّه بطاعته على سبيل الجزم والقطع ، لا بد وأن يكون معصوماً عن الخطأ ، إذ لو لم يكن معصوماً عن الخطأ كان بتقدير اقدامه على الخطأ يكون قد أمر اللَّه بمتابعته ، فيكون ذلك أمراً بفعل ذلك الخطأ ، والخطأ لكونه خطأ منهى عنه ، فهذا يقضي إلى اجتماع الأمر والنهي في الفعل الواحد بالاعتبار الواحد ، وأنّه محال ، فثبت أنّ اللَّه تعالى أمر بطاعة أُولي الأمر على سبيل الجزم ، وثبت أنّ كل من أمر اللَّه بطاعته على سبيل الجزم وجب أن يكون معصوماً عن الخطأ ، فثبت قطعاً أنّ أُولي الأمر المذكور في هذه الآية لا بد وأن يكون معصوماً ( 1 ) . بيد أنّ الرازي ، وبعد أن قادته استدلالاته المنطقية إلى هذه الفكرة الثابتة المؤكدة لوجوب العصمة بدا يتهرّب من تبعة هذا الأمر ، ولم يستثمر نتائج أفكاره ، لا لسبب إلّا لأنّها لا توافق مذهبه في تحديد الإمامة ، فأخذ يؤوّل الآية ويحملها على غير ما ابتداه وعمد إلى اثباته ، حيث استدرك قائلًا بأنّا عاجزون عن معرفة الإمام المعصوم ، عاجزون عن الوصول إليه ، عاجزون عن استفادة الدين والعلم منه ، فإذا كان الأمر كذلك ، فالمراد ليس بعضاً من أبعاض الامّة ، بل المراد هو أهل الحل والعقد من الامّة . إلّا أنّ ادّعائه هذا لا يصمد أمام الحقيقة القوية التي لا خفاء عليها ، وفي دفعه ذلك الأمر مغالطة لا يمكن أن يرتضيها هو نفسه ، فإنّه إذا دلّت